إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
الأحد، 28 يناير 2018
سلطانيات الادب الثقافية :: العبادي إنتخابات بلاطوائف / بقلم الاستاذ هادي جلو مرعي / العراق /
سلطانيات الادب الثقافية / مقالات /
بناءا على
تصريحات العبادي التي كشف فيها عن الدائرة التي تحيط ببرنامجه الإنتخابي فإنه
لايعني بالإئتلاف العابر للطائفية أن يخلو من الشيعة مثلا، ويفضل السنة، أو العكس.
بل أن يكون المجال متاحا للجميع من الطوائف والقوميات كافة للمشاركة والترشح دون
رفع شعار حماية الطائفة، أو العرق، أو المنطقة، بل تجاوز ذلك ليكون الشعار وطنيا
بالفعل. وبحسب وكالات أنباء، فقد جدد رئيس الوزراء حيدر العبادي رئيس ائتلاف النصر
حرصه وتأكيده المستمر على تشكيل ائتلاف وطني عابر للطائفية بعيدا عن المحاصصة
الحزبية، أو الفئوية .
وذكر مصدر في ائتلاف
النصر لوكالات انباء محلية أن العبادي أكد وفي أكثر من مناسبة على إن إئتلافه
سيتشكل من الكفاءات والخبرات من مختلف الشرائح والأوساط والأطياف ، ووفق شروط
ومواصفات مهنية وهو ما يتم العمل عليه حاليا ، كما ويهدف الى تعزيز المشاركة
والانفتاح بعيدا عن تحديد النسب للكيانات المشتركة في التحالف، أو موقع مرشحي
القائمة ، وسيتم وضع المرشحين وفق التسلسل الذي يستحقونه في القائمة.
وأشار المصدر الى
أن العبادي وضع الشروط أدناه كحد أدنى لقبول المرشحين وهي "أن يتمتع المرشح
بسمعة طيبة والنزاهة والاخلاص " وكذلك " لديه القدرة على التأثير في
الوسط الاجتماعي بالشكل الذي ينعكس ايجابا لصالح المواطنين "
وتابع كما تم
الإشتراط على المرشح بأن " يتمتع بالكفاءة والمهنية العالية والسيرة الحسنة
سياسيا واجتماعيا وأمنيا" وكذلك "القدرة على رفد الائتلاف وترجمة
برنامجه الى تشريعات وقوانين وقرارات تنفيذية والالتزام بوحدة الموقف والقرار
الوطني "
وأوضح " إن
هناك شروط أخرى منها أن يتوفر في المرشح الشروط القانونية المنصوص عليها في
القوانين النافذة".
وبين المصدر إن
على الكيانات التي إنضمت الى إئتلاف النصر أن تختار بين الإلتزام بعدم المحاصصة
والبرنامج الوطني للإئتلاف، أو نزولها في الإنتخابات بقوائم أخرى .
الأربعاء، 24 يناير 2018
سلطانيات الادب الثقافية : خازوق كويتي في المؤخرة العراقية / بقلم الاستاذ هادي جلو مرعي / العراق /
سلطانيات الادب الثقافية / مقالات /
شهر فبراير 2018 موعد عقد المؤتمر الدولي للمانحين الذي ترعاه الكويت، والذي يبحث في سبل دعم العراق في إعمار مدنه المدمرة أثناء الحرب على داعش، وفيه تلتئم مختلف دول العالم، واللافت إن الكويت إختارت فبراير الذي يمثل شهر التحرير بالنسبة للكويتيين من السيطرة العراقية على المدينة في العام 1991 وعلى إثرها تم فرض حصار قاتل أدى الى مقتل عشرات الآلاف من العراقيين جوعا ومرضا، وتحت أنظار العالم الوسخ بأسره، بينما كانت أرواح الأطفال تزهق في مستشفيات العاصمة بغداد، ومدن البلاد الأخرى مع وقف كامل لإمدادات الغذاء والدواء، ومنع لحركة الطيران الدولي من والى العراق المعزول عن العالم، وكانت القرارات الدولية تصدر تباعا بدفع من حكومة الكويت التي يقول أحد كتابها الناقمين،اللهم لاتبق في العراق حجرا على حجر.
في أوغست 1990 وبعد أشهر على آخر قمة عربية حضرها صدام حسين، والتي شكى فيها من مؤامرة خليجية على بلاده، إندفعت القوات العراقية فجر الثاني منه لتدخل كل أحياء وأزقة وشاليهات الكويت، وتسيطر على كل موضع منها، وتعلن إن الكويت هي المحافظة التاسعة عشر من محافظات العراق، وتنصب محافظا من قبيلة شمر هو عيادة كنعان الصديد، وكان فعل صدام حسين إنتقاما من السلوك الخليجي الذي مثل طعنة في الظهر بعد أن جارى حكام دول الخليج في حرب خاسرة مع إيران تحول بعدها العراق الى دولة مطالبة بسداد الديون لإيران بقرار دولي، وهكذا جر من الخطأ الى الخطيئة برغم قول الملك فهد بن عبد العزيز لحكام الخليج ( لولا العراق لكنا مثل فطيم بين الرعيان) وفطيم هي راعية وحيدة بين مجموعة رعاة يفعلون بها ماشاءوا من فعائل السوء.
تحسنت العلاقات كثيرا بعد 2003 ولكن بغداد بقيت تسدد مابذمتها بإنتظار القرار الأممي الذي إحتفلت به حكومة المالكي الذي قيل إنه حرر العراق من شروط الوصاية الدولية، ومع مضي الأيام إكتشفنا إننا مانزال مطالبين بتسديد المئات من الملايين من الدولارات التي كانت مقدماتها تدفع في أيام التسعينيات في ظل نظام التعويضات جراء الغزو العراقي كما سمي في وقته، وبالفعل فقد كانت وسائل الإعلام تنشر أخبارا متضاربة يمكن أن تصيب أي عراقي بلوثة في الدماغ، ففي الوقت الذي تتحضر الكويت لإحتضان مؤتمر إعمار المناطق المحررة من داعش، تنقل أيضا خبرا عن قرار أممي بإلزام العراق بدفع أربعة مليارات دولار كتعويضات للكويت، وبينما على العراق ان يسدد تلكم الأربعة مليارات، فلا يتوقع أن يجمع المؤتمر الدولي سوى بضع ملايين من الدولارات من الدول المشاركة التي يعيش معظمها تحت وطأة أوضاع إقتصادية غاية في التعقيد، فهل يصح أن تعقد الجارة الكويت مؤتمرا لدعم إعمار العراق، بينما تطالب بمليارات منه ؟
الثلاثاء، 5 ديسمبر 2017
سلطانيات الادب الثقافية :: الدلالة الوجودية في نص الشاعر جواد الشلال(البياض) / بقلم حسين الساعدي / العراق /
سلطانيات الادب الثقافية / مقالات /
البياض
..
صغيرة تلك الأفكار ، التي تنام تحت ابط المعنى ، تأكل قلب الفجر ، تعطس سوادا مقلوبا ...
كل صحف " الدفتر " تنام راكدة تشبه جهدا لا معنى له ، أين المفر من اللامعنى ،
دون بصيرة ، دروب عطش قديم ،
أزقة خاوية ، مكفهرة ، تضحك أسنانها مصبوغة باصفرار ، عتيق ....
بياض
بياض
بياض
وصية ... بياض
*****
أن قراءة أي نص شعري يضعنا أمام خيارين ، أما النظر الى جوانبه الفنية وتركيبته اللغوية ، النحوية والبلاغية ، أو البحث عن مدخل مغاير يكشف عما يحمله النص من رؤى ، وما يختزنه من دلالات كاشفة عن الأطر التي تحكمه وتحركه .
(تنام تحت ابط المعنى)
(تأكل قلب الفجر)
(تعطس سوادا مقلوبا)
(جهدا لا معنى له)
(أين المفر من اللامعنى؟)
(دون بصيرة ، دروب عطش قديم ،
أزقة خاوية ، مكفهرة)
(بياض / بياضه/ بياض/ وصية ... بياض)
تشكل هذه المفردات القلق الوجودي والاغتراب عن الواقع والبحث عن المعنى في زمن اللا معنى .
(اللا معنى) هو وصف للنصف الأول من القرن العشرين ، نتاج أفرزته الحربين العالميتين الأولى والثانية من مآسي وكوارث ألمت بالإنسانية ، مما أنعكس ذلك على مجمل الحركة الفكرية والثقافية في الأدب والفن والفلسفة ، حينها لم تبق للوجود الإنساني أي معنى ، مع تأكد العجز والإيمان باللا جدوى في مواجه الإنسان قدره أمام عبثية الحياة . أحدث هذا الشعور إشكالية مخيفة ، وأدخل الإنسانية في نفق مظلم ، زعزع قناعات الإنسان في إيجاد حلول ناجعة للمشاكل التي خلفتها هذه الحروب . الشعور بـ(اللا معنى) في الحياة ، كان له الأثر ونواة أولى في أظاهر التفلسف الوجودي الى العلن ، ومن ثم تشخيص أمراض المجتمع (السأم/اللا معنى/ اللا جدوى/ اللا معقول/ العبثية ...) التي تعني اللا إنتماء واللاشيء ، مما أصابت الإنسان والمجتمع بالعجز ، وسقوطه المرعب في هاوية (اللا معنى) . أذاً الوجودية مثلت حالة (أغتراب المعنى) عند الإنسان وكينونته . فشكل هذا المعنى مرتكزاً لـحالة (الأغتراب) و (القلق) الوجوديين ، وأقترنت بفلسفة الفوضى والعدمية .
لقد وظب الشاعر "جواد الشلال" (اللا معنى) في نصه بمجمله وليس بجزئية (جهدا لا معنى له) أو (أين المفر من اللامعنى؟) ، فهو - النص -(يرقى الى بلاغة التورية والاستعارة والكتابة الرمزية) . فـ(اللا معنى) طاقة تعبيرية ورمزية عالية و(أستفراغ كلي لكل جدوى إنسانية أو أخلاقية) ، أن صيغة (اللا معنى) تستحوذ على صيرورة النص الشعري ، فتفرض حالة تأملية داخل النص . ونفي المعنى له دلالة مرتبطة مع موجودات النص الأخرى الدالة على الضعف الإنساني أمام قوى (اللا معنى واللا جدوى واللا معقول) . والشاعر يتدارك هذا المعنى ، لغرض تثبيته وفق ما يريده ، لإنه يعني شيئاً بهذا النفي . فأي محاولة تأويلية في تحديد فهم لحالة (اللا معنى) ، لابد أن ترتكز على حالة النفي هذه .
يثير الشاعر "جواد الشلال" سؤال وجودي قائم على رؤيته بنسق رمزي ، متسائلاً (أين المفر من اللامعنى؟) وهو (سؤال المعنى في زمن اللامعنى) ، كعنوان تعيشه الإنسانية ، في شرق الأرض وغربها ، نتيجة الفوضى الذهنية .
أن تشبث الشاعر بـ(اللا معنى) يستند الى واقع مجتمعي معاش مأزوم ، يجسد حالة (اللا معنى) في عدم وضوح الرؤية والقدرة على إستيعاب وفهم الواقع وإيجاد معنى وهدف للحياة ، وهي رؤية سريالية بالنسبة الى الشاعر ناتجة عن عدم وجود موجه ضابط مجتمعي للسلوك والفكر .
يتميز الشاعر "جواد الشلال" بشاعرية سريالية تتيح له (الهلوسة الفكرية) الرائعة في نصوصه ، وهي أنعكاس للعقل الباطن أو اللا شعور . أن الرمزية صفة ملازمة لأغلب نصوص الشاعر "جواد الشلال" ، فهو يعتمد الإستخدام الرمزي في تركيب النص الشعري ، بل هو (غابة من الرموز) على حد تعبير بودلير . وميله الى الإيجاز والأختزال في ألفاظه .
في نصه هذا يخرج الشاعر "جواد الشلال" عن حالة الأسترخاء التي عرف بها ، فيحتدم عنده الصراع بين الوعي واللا وعي ، المعنى واللا معنى ، الواقع والخيال ، والشعور بالعبثية ، فيكتب بـ(موقف أنفعالي) تنفيساً عن ذاته . وهذا نابع من حالة (القلق الوجودي) ، الرافض لواقع مؤطر بالألم والحزن والمرارة .
يرى النقد الحديث (أن هناك بنية نفسية وسياقاً عاماً وراء أي خطاب لغوي ) "تحليل الخطاب الشعري" ، د. محمد فتاح ، ص٧٠ ، والرؤية العامة في نص (البياض) تشير إلى كون النص سريالي حداثوي ، بل هو شطحة خيال واسع ، كـ(شطحات الصوفية في صمتها عندما لا تريد أختزال العمق الوجودي كـ(حراك فلسفي) ضمن دائرة المعنى) . أن للنص مسار يختلف عن المسار القرائي وكلا المسارين هما نتاج فعل سيكولوجي إجرائي يمارسه الشاعر والمتلقي في إعادة أنتاج النص .
ولو وضعنا النص تحت مجهر القراءة الأستنطاقية بمستوى تفكيكي لغوي لنسق كتابي ، قد تكون هذه القراءة ، لغوية أو فلسفية وحتى نفسية ، تستطيع أن تفتح مغاليق النص ، وتكون مدخلاً حيوياً لبواطن النص المكتوب ، لأن النص المكتوب هو فعل ومنتج ذهني مبني ومحكوم وفق رؤى متعددة ، يمكن أن يؤدي إلى أستنباط نص جديد يعتمد في تكوينه على قراءة مستقلة عن النص الأول المكتوب .
"جواد الشلال" قبل أن يكون شاعراً ، هو قارئ جيد لنصوص شعرية ونثرية ، عالمية ومحلية ، يأتي إلى الكتابة وذاكرته تختزن مرجعيات شعرية متعددة ، ورؤيته في النص هو أستكشاف ذاته وأعماق لا شعوره ، والأشتغال على المخزون الرمزي لديه ، ولهذا نجد نصه فيه رمزية الى حد يختزل الجملة الشعرية بلفظ ، فاللفظ عنده لم يعد له مدلول ثابت .
(البياض) يبدأ من عتبة النص ذات البعد البصري والرمز السيميائي ، والذي شكل بوابة دلالية لجمالية المعنى الشعري من خلال الأختزال اللغوي المكثف والبوح عن المشاعر والأفكار ، وبؤرة تتفرع الى دلالات أخرى ، ويمكن أن تطرح مقاربة بين دلالة العنوان وبنية النص الشعري ، من أجل الكشف عن المحتوى الفلسفي المستند على (الأفتراضات الوجودية) للفهم الشامل للدلالة النصية .
ان مدلولات كل لون تكون ذات صلة كبيرة بالنفس الإنسانية ولها مدلول فلسفي وروحي وجمالي ورمزي و معرفي مميز . و(البياض) له رمزية وخاصية في صنع الدلالة ، فهو في السياق الدلالي العام (رمز للصفاء ، ونقاء السريرة ، والهدوء و الأمل ، وحب الخير والبساطة في الحياة وعدم التقيد والتکلف) ، "علم عناصر اللون" ، فرج عبو ص١٣٧ . وقد ينظر الشاعر الى اللون الابيض بمنظور مغاير لمدلوله ، إذ يدل في بعض الأحيان على الموت كـ(بياض الكفن) . و (ينحرف أحياناً في بيئات وأمکنة وأزمنة وأوقات معينة الی معانٍ تناقض تلک المعاني التقليدية وتقف علی الضدّ منها تقريباً ، فهو مثلاً رمز للحزن لدی بعض الأمم ... علی النقيض من دلالته علی الفرح والبهجة والسعادة عند الکثير من الأمم الأخری ) ، "اللون لعبة سيميائية" ، فاتن عبدالجبار جواد ، ص 44
شكل النص حالة من التضاد مع النظرة السوداوية للواقع ، فمناداة الشاعر للبياض هي وصية لواقع مؤلم محزن وصدى لنفسه .
أخيراً النص يمكن أن يقرأ أكثر من قراءة ، من قبل قارئ له دراية في أستنطاق مكنونه .
الثلاثاء، 25 أبريل 2017
سلطانيات الادب :: حــــــواء ... هى المجتمع / بقلم الاستاذ د. حسام الشرقاوى / جمهورية مصر العربية
سلطانيات الادب / مقالات /
منذ قديم الأزل ونحن نسمع من أبائنا وأجدادنا بأن حواء هى نصف المجتمع . وهى النصف الحلو . وهى الجنس الناعم . وهى البلسم الشافى للرجل الذى يعرف معنى الرجولة بحق .
وهذا الكلام طبعا من أفواه الرجال المحترمين الذين أدبهم أبائهم وعلموهم القيم والمبادئ الصحيحة والأسس التربوية السليمة .
ويخرج علينا من بين هؤلاء البشر المحترمون إناسا تربيتهم غير سليمة . وعقول بالفعل خربة . وأساس القيم عندهم متهالك . وأفكارهم بالية تماما . لكى يشوهوا صورة حواء ويضعوها فى مكانة خاطئة وظالمة . بل وصل الأمر بهؤلاء الخبثاء بأن يجعلوا من المرأة سلعة للتداول والكسب المادى الرخيص ووصفوها بأبشع الأوصاف وهى أنها ((( وعاء لقضاء الرغبات والاستمتاع فقط ))) . حقيقى ما أحقركم وأقذركم .
ويخرج الله تعالى من بين هؤلاء وهؤلاء من هم على دراية حقيقية لحواء ومكانتها عند الله تعالى والدور الحقيقى لها فى هذه الحياة ولماذا خلقها الله تعالى من الضلع الأعوج لأدم عليه السلام .
والغالبية هنا يقولون لماذا الضلع الأعوج وهنا نرد عليهم من الناحية العلمية الطبية الحديثة والتى تؤكد ما أتى به القرءان على لسان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين والذى أرسله الله رحمة للعالمين .
بأن هذا الضلع الأعوج خلقه الله سبحانه وتعالى ليحافظ على القلب ويحميه فلولا هذا الضلع لكانت أخف ضربة للقلب تسبب له نزيفا حادا من الممكن أن يقضى عليه . بل بالفعل هو سيقضى عليه . واعوجاج الضلع ليحمى أيضا القلب من الجهة الأخرى .
وهذا يعد تكريما كبيرا وطيبا لكى يا حواء . ولكى أن تفتخرى بما حباكى الله تعالى به من حب واهتمام .
وهذا الإعوجاج هو عاطفة حواء . فيجب عليك يا أدم أن تستمتع بهذا الإعوجاج ولا تحاول أن تستعدله عملا بقول رسولنا الكريم وخاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو من الأحاديث الصحيحة للألبانى فى المجلد السابع برقم 3517 .
عن الأعرج عن أبي هريرة رضى الله عنه وأرضاه قال ... قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
( إن المرأة خلقت من ضلع أعوج . لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها . استمتعت بها وبها عِوَجٌ . وإن ذهبت تقيمها كسرتها . وكسرها طلاقها ) . صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .
لذلك نصيحتى لك يا أدم ألا تسخر من عاطفة حواء الجياشة فأنت بدونها وبدون حبها وعاطفتها سوف تكون فى عداد الأموات . وبدون كيانها وأنوثتها الربانية لن تعيش لحظة واحدة .
فقد خلقها الله تعالى هكذا وبالطبع هى جميلة كما هى فهى من صنع الله ملك الملوك الجميل الذى يحب الجمال والطيب الذى لا يقبل إلا الطيب وأنت بالفعل يا أدم تحتاج إليها هكذا وبكل الألوان والصفات والطباع .
فلا تتمرد على حواء التى خلقها الله تعالى لك لتكون مأوى لك بل هى كل شئ لك فلا تغتر ولا تتكبر وتتعالى عليها مهما كنت ومهما كانت كينونتك وجاهك وسلطانك .
لأنها إن أحبتك بإخلاص جعلتك ملكا من ملوك الدنيا . وتوجتك ملكا على عرش قلبها بلا منازع .
وإن كرهتك فلن تكون سوى ذكرى يتناقلها الجميع ويتذكرونك ويترحمون عليك .
فاختار يا أدم أيهما تريد أن تكون .
وعندما يقول الغالبية العظمى بأن المرأة هى نصف المجتمع فأنا بصفتى الشخصية أختلف معهم وبشدة لأن المرأة بالفعل هى المجتمع كله لما يحدث فى هذا العصر قديما وحديثا .
فيجب أن يعترف الجميع وبلا استثناء بأن المرأة هى المجتمع كله ولكن بشروط وأحكام وضوابط يجب أن تتوافر فيها لتنال هذه المكانة التى هى بالفعل تستحقها عن جدارة واستحقاق .
وسوف نتعرف بمشيئة الرحمن قريبا جدا وفى الجزء الأول الذى سوف يتناول الأحكام والضوابط وبعض القصص الواقعية من الحياة اليومية لأدم وحواء .
والذى يؤكد وبالدليل القاطع بأن المرأة هى المجتمع كله وبلا فخر .
وإلى ذلك الحين أترككم فى رعاية الله تعالى وأمنه وحفظه
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
الثلاثاء، 11 أبريل 2017
سلطانيات الادب :: ألأحمر بين التقديس والتنجيس ..نص اللون الواحد / بقلم الاستاذ الاديب الناقد رائد مهدي / ألعراق
سلطانيات الادب / مقالات /
((ألأحمر بين التقديس والتنجيس ..نص اللون الواحد))
عنوان لدراسة نقدية كتبتها عن نص الشاعر الأديب صلاح آل السلطاني والذي كان بعنوان - خطوط حمراء - تمنياتي له بالتوفيق ومزيد من العطاء .
الوطن مهد الإنسان، سابق له في ترتيب التكوين ، يولد الإنسان فيه ويموت عليه ، وأحيانا يموت لإجله أو بتسمية أخرى يضحي من أجله.
وتتنوع تلك التضحية وتتعدد تفاصيل ذلك الموت فقد نضحي بكل الألوان ونتمسك بواحد منها لأنه مقرون بمعنى قضيتنا ونشكل بها خطوط حمراء لنلفت انتباه من نريد نحو ماهو بالغ أهميته ومانحن متداخلين فيه معنى وحسا . هي تماما كالخطوط الحمراء التي اختارها الشاعر الأديب صلاح آل السلطاني في قصيدته المعنونة ب (خطوط حمراء) والتي هي دافع الموضوع الذي نضيء على بعض من مكنوناته التي نستشعر منها شيئ من المعنى في حقيقة الوطن في ذات أبناءه الذين ينتمون اليه بكل معالم الإنتماء .
ننطلق متسائلين مالذي تعنيه الخطوط الحمراء ولماذ حمراء وليست بلون آخر . الجواب الأقرب لتساؤلنا هو أن الأحمر بطبيعته مثير للفضول وداع يستوقفنا للتركيز وفوق هذا كله هو بلون الدم ، الدم الذي يمثل محتوانا الذي لابديل له الا من فئته وفصيلته ، ذلك الدم الذي كان أحمرا ليلفت انتباهنا لأهميته وأهمية القضية التي يمكن أن يراق ويسكب لأجلها. الدم يعني الحياة. وحمرته تعني أن الحياة هي خط احمر لاينبغي للموت أن يتسلل اليها . الدم يدور في الاوردة والشرايين على شاكلة الحياة التي تدور من حولنا فلا ينبغي أن يهدر الدم إلا للحياة .
وإذ يتدفق الدم على أهميته من أجل الحياة تتدفق كلمات النص :
قف مكانك أيها الأفاق
إلزم حدودك أيها الأرعن
أيها المراهق العجوز
ياحادي النفاق
ياتاج الحماقة والغباء والبغاء
فأنك كالحمار تساق
أبوابنا موصدة
لاتهوى الأنزلاق
تربة واحاتنا
مقدسة
معمدة
بالعطر والرحيق الرقراق
الخطوط الحمراء التي استحالت لعبارات كانت على أشدها في : قف مكانك ، إلزم حدودك . وكان أوصاف الموصوف هي حمراء ايضا عبر عنها الشاعر بقوله :أيها الأفاق ، أيها الأرعن ، أيها المراهق العجوز ، ياحادي النفاق ، ياتاج الحماقة والغباء والبغاء ، كالحمار تساق . فكانت حمرة الوصف جلية وقد أبرز صاحب النص تلك الصفات الحمراء ليلفت انتباه طرف المواجهة كي لاتكون المواجهة غدر بل لفت كامل لأنتباه الطرف الآخر عبر تلك الحمرة .
ومن حمرة الوصف الى حمرة الجهة التي عبر عنها : أبوابنا موصدة والى حمرة الحركة : لاتهوى الإنزلاق والى حمرة المكان : تربتنا واحاتنا والى حمرة الروح : مقدسة معمدة والى حمرة الحس : بالعطر والى وحمرة الإستشفاف : والرحيق والى حمرة الحركة : الرقراق .
وينعطف بنا النص من خطوط حمراء خارجية وجهها للعدو الى خطوط حمراء داخلية تخاطب العدو او تعرفه عنها ليقرأها بحذر وليفهمها بأنتباه وتركيز عال كي يعرف حقيقة ماهو متقابل معه وماهو في مواجهته فيفصلها النص :
عنواننا سلطاني النسب
جذرنا عراقي الأصل
شهم شامخ رفيع في الأعراق
تتوسم صدورنا
أرواح شهداء العراق
ألشرف الرفيع هكذا
الدم على جانبيه يراق
ينهل منا الشرف الرفيع
يفيض جداولا وسواق
يتعطر بنا الورد الجميل
فيفوح نسيم الأحداق
يطلبنا النخل الطويل رفعة
يباهي بنا الدنا بساق
القيم والمبادىء السامية
نعلمها كيف التراق
وبديهي أن يكون أول مايدعو اليه الداع العنوان فيلوح بهوية حمراء مفصلا ودالا في مطلعها لعنوانه الوجودي قائلا : سلطاني النسب والى حمرة المنبت : عراقي الأصل والى حمرة الصفات المثيرة : شهم ، شامخ ، رفيع في الأعراق . ومن المظهر الأحمر المعلوم الى الجوهر الأحمر ومكنونات الصدور التي قال عنها : تتوسم صدورنا والى حمرة المتعلق بقوله : أرواح شهداء العراق . ومن حمرة المدرك المحسوس الى حمرة المعنى المتعقل : الشرف الرفيع هكذا الدم على جانبيه يراق . والى حمرة الأفعال التي تليق بذلك المتعقل فعبر عنها : ينهل ، يفيض ، يتعطر ، فيفوح ، يطلبنا ، يباهي ، نعلمها . فكانت كلها أفعال مثار للفت أنتباه الخصم .
ومن حمرة الذات المتحدثة الى حمرة الذات المتلقية ولكن شتان بين حمرتين الأولى كانت لفضائل مثيرة للأنتباه وأما الأخرى فرذائل مثيرة للأشمئزاز فقال عنها :
تراتيلكم
شعاراتكم
مسمياتكم
تسبغ قبحكم نفاق
إنحطاطكم
إنحلالكم
سفالتكم
خستكم لايضاهها شقاق
وتنعطف بنا الخطوط الحمراء لمسارها الأخير وهو الوصف الأحمر لأفعال العدو وماينبغي عليه أن يكون عليه وماينبغي أن يؤول اليه كأستحقاق طبيعي له فيقول فيه واصفا ومذكرا له :
خستكم لايضاهها شقاق
ثم يوجهه الى حمرة موقفه قائلا :
فاخلع نعليك وموبقاتك
أي لاتجعل من حمرة التكبر التي تسير عليها قدميك حاجزا بينك وبين التراب الذي تعيش عليه .ويضيف :
وشرذمة صفات السراق
كي تطأ أرض الأنبياء والشهداء
ملوحا اليه بحمرة المكان الذي هو عليه ويضيف لذلك :
وتطهر ساق بعد ساق
في إشارة منة لحجم غرقه وارتكاسه بالمستنقع الأحمر المحضور الذي نجسه على كل صعيد وجعل منه كما قال الشاعر :
فأمثالك المنحرفين المنحطين
ليس لهم بعد هذا وذاك باق .
ليلفت انظاره لحمرة وجوده في المكان الذي لم يعد متوافقا مع صفاته وميوله فالخيانة والسرقة والأرهاب مستنقعات حمراء مغرقة ومهلكة للوالغين فيها . ويعود لرفع خطوط حمراء بوجه العدو الغادر الذي تليق به حمرة الجحيم التي تستوقفه من ولوج ماقال عنه النص :
هذه البقاع جنة الله على الأرض
فما لك والمومسات عليها من بواق .
ومعلوم أن الجنة هي خط أحمر بوجه المومس التي لاهم لها سوى الحصول على المال من أي وطن . وهي النقيض تماما للمستوطنين للجنة التي لايفرطون بها لأنها أغلى وأثمن الأوطان لذا تستوقف الخائنون لأوطانهم حمرة الأخلاص في حب الوطن .
وبعد أن توسعنا لحد الإسراف عن حمرة النص تواجهنا بعض الإشكاليات ، فمن جهة أن اللون الأحمر يلبي مطلب لفت النظر ويشد التركيز لكنه من جهة أخرى باعث على الأهتياج لا على التروي والتأمل كالأزرق مثلا !!
أيضا الخط الأحمر أو اللون الأحمر هو تعبير مختصر للمنع وللفت الأنتباه والأسراف بالتفاصيل والدقائق فيه لايضيف للمنع وللفت الأنتباه جديدا . لأن ادراج تفاصيل كثيرة في لون واحد يصعب الألتفات اليه نتيجة التفرد اللوني بالإعلان ويصعب جدا التركيز على دقائق كثيرة ضمن اللون الواحد للفكرة وعليه يصعب الأختيار على متلقي الأعلان ان يعي أولويات مايتحذر منه من التفاصيل الجزئية المسهب بها بالنص .
لذا نحتمل ان كاتب النص قد تقصد الأسهاب وتوسيع مساحة خطوطه الحمراء كي لايتسرع المتلقي برفض التحذير وليعطه فرصة كافية للرؤية العقلانية لقبوله التحذير عن أقتناع وتروي من خلاله إشغاله بمطالعة تفاصيل لخطوط حمراء لنص يبدو لنا بلون واحد . وأدناه نص الشاعر الأديب صلاح آل السلطاني الذي تناولناه بالنقد :
- خطوط حمراء -
قف مكانك ايها القزم
قف مكانك ايها الأفاق
الزم حدودك ايها الارعن
ايها المراهق العجوز
يا حادي النفاق
يا تاج الحماقة والغباء والبغاء
فانك كالحمار تساق
فأبوابنا موصدة ...
لا تهوى الانزلاق
تربة واحاتنا ...
مقدسة ...
معمدة ...
بالعطر بالرحيق الرقراق
عنواننا سلطاني النسب
جذرنا عراقي الاصل
شهم شامخ رفيع الأعراق
تتوسم صدورنا ...
ارواح شهداء العراق
الشرف الرفيع هكذا
الدم على جوانبه يراق
ينهل منا الشرف الرفيع
يفيض جداولا وسواق
يتعطر بنا الورد الجميل
فيفوح نسيم الأحداق
يطلبنا النخل الطويل رفعة
يباهي بنا ألدنا بسّاق
القيم والمبادئ السامية
نعلمها كيف التراق
تراتيلكم ...
شعاراتكم ...
مسمياتكم ...
تسبغ قبحكم نفاق
انحطاطكم ...
انحلالكم ...
سفالتكم ...
خستكم لا يضاهيها شقاق
فاخلع نعليك وموبقاتك
و شرذمة صفات السراق
كي تطأ ارض الانبياء والشهداء
وتتطهر ساق من بعد ساق
فامثالك المنحرفين المنحطين
ليس لهم بعد هذا وذاك باق
هذه البقاع جنة الله في الأرض
فما لك والمومسات عليها بواق
الثلاثاء، 4 أبريل 2017
سلطانيات الادب :: دراسة نقدية - ((عتمة الغرق في الألم وجذوة شراكة الفهم )) في قصيدة /ابحث عن من يفهمني / للأديب صلاح آل السلطاني / بقلم الاديب الاستاذ رائد مهدي / العراق
سلطانيات الادب / مقالات /
- دراسة نقدية -
((عتمة الغرق في الألم وجذوة شراكة الفهم ))
البحث والفهم منذ وجدا يقود احدهما للآخر .يبحث المرء ليفهم .ولن يفهم دون بحث .هما سبب ونتيجة .فبسبب البحث نفهم . الفهم عبارة عن ايجاد واستحصال والبحث هو طريق ومسلك يفضي اليها . كانت تلك فكرة بسيطة عن البحث والفهم .وغاية مشروعة ان يجري المرء بحثا عن من يفهمه وقد تطابقت هذه الغاية المشروعة بدرجة عالية جدا مع عنوان النص الذي ندرسه الآن نقديا والذي يحمل عنوان - أبحث عن من يفهمني - للشاعر العراقي والأديب صلاح ألسلطاني - تمنياتنا له بالتوفيق وعظيم الابداع . يتسائل الشاعر في مطلع قصيدته متذمرا مما في ذاته ومما هو خارجها مقرا ببلوغه مرحلة فاقت حد التصور فان يمل الانسان من كل شيء فذلك يعني فقدان اي ارتباط واي انجذاب نحو الاشياء وأن يكره الانسان نفسه فتلك عتمة على مرآة الذات بحيث لايطيق النظر في مرآة الذات لصعوبة تمييز معالمها ولتداخل احاسيسها وتشابك انفعالاتها لدرجة انها تتعب من يتأملها ويصاب بالجهد والأعياء الذي يزيد بدوره من عتامة الصورة وسوداوية احوالها مما يؤدي للكره والنفور من تأمل معالم صورة ما في لجة العتمة وعدم الوضوح وقد تناولها الشاعر قائلا :
لست ادري مافعلت
وكان كل مايعتريني
من حياتي تعب
مللت كل شيء
كرهت نفسي ويواصل الشاعر سرد مايشعر به في فورة الالم ويعلن تمرده على ذاته لدرجة انه يطلب الموت لها فلايجده ومااقساه ذلك الشعور بالألم الذي عبر عنه الشاعر قائلا :
من مماتي يئست
احساسي
.... .... .... ....
!!!! !!!! !!!! !!!!
جفاف
كان احساسه لاهبا كالصيف في بلاده
وكان الجفاف المعني بالنص هو انعدام وجود ما يرطب ذاته ومايداخلها لأنه عكس الجفاف المطر فالذات الممطرة هي الذات المخضرة على الدوام وشتان بين ذات ماطرة مخضرة وبين ذات جافة متصحرة متعطشة للحب كتعطش البيداء للقطر .ويترابط وصف الشاعر لتلك الذات التي جفت وتصحرت ويصف جفافها قائلا :
كدمعاتي
فلأن الدمعات تنزل من الاعلى للأسفل على شاكلة المطر لكنها سرعان ماتجف ولا تصمد لتبلغ الارض بل تتلاشى في الطريق على الخدين. فكان يصف اي احساس مطري جديد يخالجه على شاكلة دمعاته التي تجف وتتلاشى في الطريق قبل بلوغها الارض.
ومن عتمة الشعور الى عتمت الموت التي طالت الغرائز واي غريزة طالها الموت؟! دون ان نبذل اي مجهود بالتقصي عنها فأيمائاتها في اول النص موجودة .فالغريزة الاولى التي طالتها عتمة الموت هي غريزة حب الحياة التي عبر عنها الشاعر في بداية النص (من مماتي يئست ) فكانت هذه الصورة تتمة لتلك واضاف اليها الشعور بأستقالة الشهوات ومفهوم الاستقالة يختلف تماما عن فكرة الموت فالموت حجب وعتمة وفناء بينما الاستقالة تكون بالتوقف عن الاعمال طواعية وتلتقي كلا الصورتين عند محور اليأس والتجمد وبرودة جميع اصقاع الذات التي انهكها شتاء البحث. ويجسد الشاعر ذلك قائلا :
غرائزي ماتت
واستقالت مني شهواتي
ومن برودة شتاء اليأس الذي من اثره بردت شهوات القلب وتجمدت واستقالت من اعمالها على ارضية يصفعها البرد بكل قسوة وتجلدها رياح الضباب دون ما رحمة .فمن ذلك البرد ينذهل الموت لشدة التوقف ينذهل الموت لقوة تماسك ثلوج اليأس على ارضية الذات لكن ذلك الشعور البارد المنجمد الذي يشبهه الشاعر بالموت حين يستحوذ على الذات وقبل ان يتملكها بالكامل يواجهه ثورة في الذات تحيل ثلوج اليأس جمرا من حرارة الحزن ويستحيل الصدر مجمرة والانفاس لهيب حسرة تحرق الشتاء في ذاته وتتصادم غيوم المشاعر فتزفر صواعق محرقة من انين يحطم اهرام القلب ويهد قلاعه المتعالية هدا وتنتشر الآهات مثل المطر بل هي كالبركان حين ينشر الحمم .محرقة ذاتها وكل ذات هي فيها وعليها في مشهد امتزج به شتاء يأس منجمد وصيف تمرد لاهب في مناخ نفسي جمع كل انواع المشاعر في فوضى يستحيل لصاحبها ان يعلم لها رأس من عقب وقد وصفها قائلا :
ألموت في ذهول
حين اقترب
اكتوى بجمراتي
أنفاسي اللهيب
وفي زفيري صواعق
تبث آهاتي وتستمر فوضوية ذلك المناخ النفسي الغامض المعالم لينتقل الشاعر من الداخل الى الخارج فهي قفزة للحزن من النفس الى الجسد ولأن الحزن لايبدو مبررا او مشروعا لدى الكل لذا كان لزاما له ان يتنكر وقد راق له ان يرتدي الشفاه ويأخذ شكل اتسامة تزهر للناظرين وتشرب من الم الذات التي تتجذر فيها ويتم ذلك بشهادة اخرة لآلام تستوطن الاحساس ومااصعب الابتسامة مع الاحساس بالألم وكان التنكر للألم بقناع الابتسامة لأن الألم كان يتسيد المشهد ويملأ اطراف لوحة الشعور قبل التجلي والظهور وتنهال الشكوى من وجع الشعور فيصفها الشاعر بالمهولة في مقام التجلي والظهور لأنه من الصعب ان يتخيل المتلقي ألم احساس لم يختبره لكن من السهل ان يتصور امرا مهولا فالصورة ايسر من محاكاة شعور وقد تناولها الشاعر قائلا :
وحزن متنكر من شفاهي
أرسم البسمة
والآلام تستوطن احساسي
وأسبغ فوقها من ضحكاتي
تؤلمني مشاعري
مهولة كانت معاناتي
وينطلق بنا كاتب النص من التفاصيل الكبيرة الى الصغيرة في مشهد العتمة والشكوى والتذمر فيوضح دقائق الصورة ومعالمها قائلا:
الكل يهجوني
يلوموني
ويعاود ذكر استجابة سلبية كانت له تجاه مايناله منهم فكان يقابل صراخهم بالصمت لأن كل احساس حين يقابله نقيضه يقع التوازن وتتضائل سرعة الشعور وبالتالي تقل سرعة تدفق الحزن والعتمة .ولو قابل اللوم باللوم لتفاقم الامر لكنه اتخذ من الصمت ردا وقد ترسخ في الصمت حتى اصبح ارسخ عادة ازاء صراخ الملامة من خارج الذات او داخلها وقد يكون الصمت اعظم ملامة فما كان للشاعر الا اللوذ بالصمت ردا على الصمت وأكدها قائلا :
فألوذ لصمتي
أرسخ عاداتي
ليشهد لنفسه مرة اخرى قائلا :
لم الم يوما احد
رغم اجاج الملح
في امواج صهواتي
فترى تتابع صور اللوم والملح والصهوات وحين نبحث وجه الترابط فيها نجد ان اللوم محرق للذات ومذيب لعناد الذات ومكابراتها وكذا الملح مذيب لكل منجمد والصهوات كذلك هي تكون على ظهور الخيل وهي تذيب حيرة الجلوس لدى راكب الفرس فلايحير بجلوسه ويذوب اضطرابه وتردده ان اراد اعتلاء الجواد فهذه المتتاليات الثلاث كلها مذيبات وكل يمثل حال فاللوم مذيب للنفس والملح مذيب للجسد والصهوة مذيب لشعور الحيرة والاضطراب والتردد.
ويتجه الشاعر بنا الى موجيات حزنه الذي بلغ بذاته حد الغرق وعبر عنه قائلا:
مغرق بالحزن من يعتليها
لأنه لاطاقة لأحد ان يعوم على امواج حزن كتلك الامواج وفي ذات الوقت يحافظ على توازنه على السطح والواجهة الخارجية .ثم يواصل تشبيه مرارة حزنه بالعلقم الذي مرارته تصيب الذائقة وهو تحت الاقدام فيالعظمة المرارة التي وصفها الشاعر بقوله :
حيث علقم مراراتي
ثم تتدفق علينا مشاعر التوجع والاحباط عبر تلك الوصفيات التي يذكرها الشاعر قائلا :
مكبوت انا
وكل من ينجدني
يزيدني من عثرة
وكبوة يضيف لتاريخ كبواتي
يبدد لي مزيدا من طموحاتي
يخالج القلب يأسا
ولأن توازن الاحساس بالأشياء مطلوب لكي يواصل الشاعر رحلته في عالم الاحساس والوعي بالاشياء والشخوص والاحداث لذا كان للأمل حضورا ولو في ذروة الغرق والفقدان لكن جذوة الأمل كان لها حضورها في قاع البحر حيث الحطام لتقابل نار البحث عتمة مياه الغرق ولتواجه تلك النار البسيطة تلك العتمة المحدقة لتواجه مصيرها بمنتهى الشجاعة ولاتحيد عن هدفها حتى الموت والانطفاء او تبلغ طوق النجاة في متاهة الحطام.وقد وثقها الشاعر قائلا :
لكنني مازلت ابحث
في حطام البحر
عن طوق نجاتي .
وبعد ان انهينا تحليل فكرة النص نتجه لألقاء نظرة سريعة على معالم فكرته ومضمونه واول مانبتدأ به مشروعية الاحساس فكانت الفكرة سائغة ان يبحث المرء عن من يفهمه .ايضا نجد النص مليء بالتشكي والتوجع والاحتجاج ووصف دقائق الألم وكانت الحروف تصرخ من الحزن وكان للسطور عويل كألثكالى في عتمة الليل وينهي الكاتب نصه بمتضادة اليأس والأمل التي منها يرتبط آخر الموضوع بأوله الذي كان البحث عن من يفهمه بداية والبحث عن طوق نجاته في المنتهى. لنستشف فكرة هلاك المرء بفرديته وجوع المرء وظمأه لمن يشاركه احساسه فكان الذي يفهمه وطوق النجاة واحدا في العمل فهذا ينتشله من عتمة الوحدة وذاك ينتشله من الغرق في حزنه ونفهم منه ان الشعور بالوحدة هو الموت والغرق وان شراكة الاحساس والفهم والتفهم هو طوق النجاة وجذوة الأنس . ونعود لتقييم النص من خلال مفرداته التي كانت بسيطة وليس به مايجهد القارئ مابين المعاجم وقد وفر على القارئ ذلك المجهود .من جهة اخرى نرى ان الشعور بالحزن هو امر عام لكن الكاتب احترف الاحساس بالحزن حتى وجدنا العويل في حرفه والنوح في السطور ومع سلبية التقديم لكن يحسب له اخضاع حروفه لقضية الحزن وتطويعها لوصف عتمة الحزن وامواجه .لكن يبدو لنا ان الامل لم يك شعورا اصيلا مرافق للحزن والعتمة في ذات النص بل يبدو الامل وكأنه اقحم عنوة لغرض توازن لوحة الشعور المرتسمة في هيكل النص. ايضا نجد الامل ضئيل جدا ازاء جبال الحزن الرهيب لذا كان كفة التشاؤم لها الرجحان وكانت قلة الامل تكاد تضيع مابين وفرة الأحباط لكن الكاتب اراد للأمل وجودا ولو بشكل ضئيل كي لا تكون الفكرة بطعم واحد واحساس واحد وكان هذا الامل الضئيل بمثابة الملح للنص وليبرز من خلاله احساسا آخر برغم ضآلة وجوده لكنه سيغير الكثير من المعالم وقد تنتصر القلة على الكثرة كما هي غلبة الملح على الماء في الطعام فقد يكون ارادة الكاتب بهذا الأمل الضئيل سينتصر على اليأس بجذوة تزيح جبالا من العتمة .
امنياتنا لكاتب النص الشاعر الاديب العراقي صلاح السلطاني بمزيد من التألق والابداع والتوفيق وكان هذا هو نصه الذي تناولته عبر دراستي النقدية :
((أبحث عن من يفهمني ))
لست ادري مافعلت
وكان لي مايعتريني
من حياتي تعب
مللت كل شيء
كرهت نفسي
من مماتي يئست
احساسي
....... ....... .......
!!!! !!!! !!!! !!!!
جفاف
كدمعاتي
غرائزي ماتت
واستقالت مني شهواتي
الموت في ذهول
حين اقترب
اكتوى بجمراتي
انفاسي اللهيب
وفي زفيري صواعق
تبث آهاتي
وحزن متنكر من شفاهي
ارسم البسمة
واﻵلام تستوطن احساسي
واسبغ فوقها من ضحكاتي
تؤلمني مشاعري
مهولة كانت معاناتي
الكل يهجوني
يلوموني
فألوذ لصمتي
ارسخ عاداتي
لم الم يوما احد
رغم اجاج الملح
في امواج صهواتي
مغرق بالحزن من يعتليها
حيث علقم مراراتي
مكبوت انا
وكل من ينجدني
يزيدني من عثرة
وكبوة يضيف لتاريخ كبواتي
يبدد لي مزيدا من طموحاتي
يخالج القلب يأسا
لكنني مازلت ابحث
في حطام البحر
عن طوق نجاتي.
الثلاثاء، 19 يوليو 2016
اهي الغفلة ام الاستغفال؟ :: بقلم ماجد كاظم علي / العراق
نشر الصديق الاديب الاستاذ كفاح الخفاجي بالامس موضوعا جميلا ورغم اني اعرفه لكنه اعادني الى ذكريات وحوادث كثيرة رايناها--بين ظهرانينا--وهذا الموضوع باختصار ان احدا من(الفاسدين)(الكلاوجية) كان يجلس قرب بائعات السمك (يلتقط الذباب بيديه ويضعه في اكياس ثم يدور في الاسواق ويبيع الذباب وهو ينادي(فرح بلبلك بعانه--والعانه اربعة فلوس وهي انكليزية بعد ثورة الرابع عشر من تموز رفعها الزعيم الى خمسة فلوس بعد ان الغى النظام الانكليزي) ولما كان معظم العراقيين يمتازون بالبساطة والسذاجة خرجت التظاهرات تصرخ(عاش الزعيم الزود العانه فلس) وما دروا ان ماقام به الزعيم هو عمل كبير جدا) كان هذا الفاسد يلتقط الذباب في الصفاة القديمة التي سميت يوما في زمن قائد العهر والتدمير الارعن هدام العراق (صفاة المعلمين) حينما كان راتب المعلم الذي خدمته ثلاثين سنة اربعة الاف دينار والدجاجة باربعة الاف ونصف وطبقة البيض بستة الاف ونصف من غير البعثيين فيما كان راتب البعثي الذي خدمته ثلاث عشرة سنة مائة وسته وثلاثين الفا وهو عضو فرقة في زمن الحصار الجائر وراتب المعلمة عضوة الفرقة التي خدمتها سنة واحدة ستة وتسعين الف دينار-
المهم بالامر كان هنالك كلاوجي اخر يجلس قرب بيت العلامة المرحوم محمد حسين السيد راضي وقد وضع في اكياس مسحوق الطابوق وهو ينادي انه قاتل الحشرات من صراصر وذباب وعندما سالته هل يقتل اليرابيع قال يقتل حتى الفئران والقطط والناس مجتمعة عليه--وفي منتصف الثمانينات اردت ان اكتب موضوعا عن المراقد الدينية في محافظة ذي قار وكنت وقتها اكمل بناء بيتي الحالي فذهبت الى احد المراقد وراء مدينة المجرم البكر(الصدر حاليا) ولما انهيت الموضوع عدت مشيا الى المدينة فرايت احدهم بيده خشبة بطول نصف متر يجمع السباخ من الارض وقد وضع قربه عدة اكياس مملوءة(كواني)--اقتربت منه وسلمت وطلبت منه الماء اعطاني قدحا منه فسالته ماذا تعمل بهذا السباخ انه يقتل الزرع ولما عرف اني معلم وامن بي قال ابيعه الى احد الوكلاء الذين يبيعون السمنت الفل ويخلطه مع السمنت ويبيعه الى الناس فسالته كم كيسا تبيع له فقال عشرين كيسا يوميا وبالصدفة كنت قد اخذت وبالواسطة وبعد انتظار ثلاثة اشهر خمسة اطنان من هذا الشخص لبناء بيتي فاعطاني ستة وتسعين كونية وسرق مني اربع كواني بدعوى شحة السمنت وقت الحرب ويبدو ان الخداع والسرقة والاستغفال عندنا كثيرة --وهلهولة للشعب----
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)






